آلية انتقال الإرث المتعلق بالأجانب للورثة في تركيا

عدد المشاهدات 894

آلية انتقال الإرث المتعلق بالأجانب للورثة في تركيا

شهدت تركيا خلال السنوات الأخيرة تزايداً كبيراً في أعداد الأجانب القادمين للإقامة على أراضيها، الأمر الذي ترتب عليه زيادة في أعداد الحاصلين على الجنسية التركية أيضاً. لا شك بأن الإقامة في تركيا والحصول على جنسيتها، أثار تساؤلات حول المحاكم المخولة بالنظر في العديد من القضايا المختلفة والمتعلقة بالأسرة والإرث وغيرها، وحول البلدان التي يتم اعتماد قانونها عند النظر في هذه القضايا.

نسرد لكم في هذا المقال، آلية انتقال الأموال المنقولة وغير المنقولة، والأصول المالية في البنوك المصرفية وغيرها من الأصول والممتلكات العائدة للأجنبي المتوفي في تركيا أو الحاصل على جنسيتها، لورثته من بعده.

بحسب البند المعني في القانون الدولي الخاص، فإن "الإرث يتبع القانون الوطني للشخص المتوفي". بناء على ذلك، يتم تحديد الأشخاص الذين يحق لهم الحصول على الإرث، ونسب حقوقهم من الإرث بموجب القانون الوطني لبلد الشخص المورث. إلا أن الفقرات الأخرى من البند القانوني المذكور، تتضمن قواعد تشكّل استثناءً للفقرة الأولى المذكورة أعلاه. ووفقاً لهذه الاستثناءات فإن " القانون التركي هو المعتمد في التعامل مع الأموال غير المنقولة للأجنبي المورث". ويعد هذا الحكم آمراً (وليس مجرد توصية). أما فيما يتعلق بالأموال المنقولة التي في التَرِكة، فإنها تخضع للقانون الوطني لبلد المورث. ويمكن في هذه الحالة، رفع دعوى داخل تركيا، لكن يتم تأسيس الحكم وفق قانون بلد المورث في الأمور المتعلقة بالأموال المنقولة في الإرث. أما فيما يخص انتقال التركة، فإن وثيقة الإرث الصادرة من المحاكم التركية تمنح ورثة المورث الأجنبي، حق وراثة ممتلكاته التي في تركيا، بغض النظر عما إذا كانت أموال التركة منقولة أم غير منقولة.

بحسب أحكام القانون المدني التركي، يحق للجميع الحصول على الإرث وأن يكون أهلاً للوصية لذلك، باستثناء غير المؤهلين للإرث. انطلاقاً من هذا البند، تم ربط أهلية الحصول على الإرث بـ 3 شروط هي: أن يكون الوارث على قيد الحياة عند وفاة المورث، وأن يكون أهلاً للحصول على الإرث، وألا يكون حاملاً لأحد أسباب الحرمان من الإرث.

لا يتضمن القانون المدني التركي أية أحكام من شأنها حرمان المورث الأجنبي من الحصول على وثيقة الإرث. إلا أن دوائر كتابة العدل يجب أن تصل إلى بيانات النفوس المتعلقة بهذا الشخص بشكل كامل وصحيح، من أجل إصدار وثيقة الإرث له. ونظراً لعدم توفّر إمكانية وصول دوائر العدل في تركيا إلى بيانات نفوس الأشخاص الأجانب بشكل كامل وصحيح لكونها محفوظة لدى دولة أخرى، فإنه لا يتم إصدار وثيقة الإرث للأجانب لدى دوائر كتابة العدل في تركيا. وبالتالي، يتحتّم على الأجانب الراغبين في الحصول على ذلك، رفع دعوى قضائية لدى المحاكم المعنية في تركيا.

إن كانت وثيقة الإرث مطلوبة من أجل الأموال غير المنقولة، يتم تطبيق القانون التركي الذي يتضمن بعض القيود فيما يتعلق بهذا النوع من الممتلكات، وهي أنه في حال كان الوارث شخصاً أجنبياً، عليه أن يكون مواطن إحدى الدولة المحددة من قبل رئيس الجمهورية، كي يستطيع الحصول على الأموال غير المنقولة عبر الإرث.

من غير الممكن تأمين إنفاذ الاعتراف بوثائق حصر الإرث وسجلات النفوس الصادرة وفق الأسس القانونية من محاكم أو مديريات النفوس في بلد المورث، لكن يمكن الاعتماد عليها كأدلة. كما ويمكن إصدار الوثائق التي تظهر العلاقة بين المورث والوارث، من قبل مديريات النفوس لبلد المورث الأجنبي، إلا أن هذه الوثائق لا تحمل صفة حصر الإرث الصادر من المحكمة و/ أو لا تحل محلّه من حيث التأثير.

أما القرارات القضائية الصادرة في هذا الخصوص، فإنها بمثابة معاملات قضائية غير متنازع عليها ولا تشكل أحكاماً قطعية. وبالتالي، لا يمكن تأمين إنفاذ الاعتراف بهذه الوثائق لدى المحاكم التركية. وتعتبر الوثائق المذكورة غير صالحة في تركيا. كما أنه وإلى جانب شروط الحصول على وثيقة إرث سارية المفعول، وفي حال طلب الورثة انتقال الأموال غير المنقولة إليهم عبر الإرث، فإنه يتم النظر عما إذا كان الورثة من مواطني أحد البلدان الـ 183 المنصوص عليها في القائمة الصادرة عام 2012 من قبل مجلس الوزراء التركي. عقب حصول الوارث مواطن أحد البلدان الـ 183هذه، على وثيقة إرث سارية المفعول في تركيا، ومع استكماله الإجراءات اللازمة لدى دائرة الطابو، يكون بذلك قد استكمل أيضاً إجراءات نقل ملكية الأموال غير المنقولة إلى الوارث، في السجلات المعنية.

أما في حال لم يكن الوارث يحمل جنسية أحد البلدان الـ 183 المذكورة في قائمة مجلس الوزراء عام 2012، فلن يستطيع الحصول على حق ملكية الإرث من الأموال غير المنقولة. في هذه الحالة، يمكن القول إن القائمة المذكورة لمجلس الوزراء التركي تعد هي العامل المحدد لحصول ورثة الوارث الأجنبي على الأموال غير المنقولة عبر الإرث في تركيا. ولا يمكن لورثة الوارث الحامل لجنسية أحد البلدان غير الوارد ذكر اسمها في القائمة المذكورة، الاستفادة من حق الإرث سوى عبر بيع الأموال غير المنقولة موضوع الإرث، والاستفادة من ثمنها.

الوارث مواطن تركي والورثة أجانب

لا يوجد فرق قانوني بين أن يكون المورث والورثة أجانب، وبين أن يكون المورث مواطناً تركياً والورثة أجانب. كما أسلفنا، بموجب القانون المعني فإن " الإرث يتبع القانون الوطني للشخص المتوفي". وبحسب القانون التركي، فإن كون المورث أو الوارث مواطناً أجنبياً، لا يمنعهما من حق الحصول على الإرث. وفي حال كان المورث مواطناً تركياً وكان من بين ورثته عند وفاته، مواطنون أجانب، يعد القانون التركي هو النافذ والمعتمد أيضاً في عملية حصول هؤلاء الورثة الأجانب على الأموال غير المنقولة عن طريق الإرث. أما فيما يخص الأموال المنقولة، فإنه يتم اعتماد القانون الوطني لبلد المورث، أي القانون التركي. كما أن القيود الواردة بخصوص حقوق إرث الأجانب في الأموال المنقولة لدى الإرث، تكون سارية في هذه الحالة أيضاً.

المحاكم المخوّلة بالنظر في الأمر

القانون الخاص بتنظيم صلاحية النظر في دعاوى الإرث التي تحتوي على عنصر أجنبي، ينص على أنه "(1) يتم النظر في دعاوى الإرث من قبل محاكم آخر منطقة كان يسكنها المتوفي (المورث) في تركيا. وفي حال لم يكن المتوفي في تركيا، تعتبر المحاكم الموجودة في المنطقة التابعة لها تركة الإرث، هي المخولة بالنظر في الأمر". وفقاً لهذا، فإن المحاكم الموجودة في منطقة تواجد الأموال غير المنقولة، تعتبر هي المخولة بالنظر في دعاوى الإرث.

الخلاصة

يتم اعتماد القوانين التركية في آلية انتقال الأموال المنقولة وغير المنقولة للمواطن الأجنبي في تركيا، إلى الورثة، سواء توفي الوارث داخل تركيا أو في بلد آخر، لكون هذه الممتلكات تم اكتسابها في تركيا.

ووفقاً لهذا؛

أولاً: يتوجب الحصول على وثيقة حصر إرث من أجل نقل الأموال غير المنقولة التي في تركيا عبر الإرث. بناء على قرارات المحكمة العليا في تركيا (Yargıtay) فإن المحاكم التركية لا تعترف بوثائق حصر الإرث أو الوصايا الصادرة من البلدان الأجنبية. إلا أنه يمكن استخدام هذه الوثائق كأدلة. لذا يجب الحصول على وثيقة حصر الإرث، من المحاكم التركية بموجب القوانين التركية.

ثانياً: إلى جانب حصول الورثة على وثيقة حصر الإرث (وثيقة الإرث) من المحاكم التركية، فإن كان الأجنبي قد توفي خارج تركيا، حينها يتوجب الحصول على وثيقة الوفاة وعليها شرح "الأبوستيل" بالنسبة للدول الموقعة على معاهدة لاهاي، وعلى تقرير الطب العدلي ووثائق النيابة العامة، ومن ثم التقدم بها إلى محكمة الصلح القانونية في المنطقة التي تقع بها الأموال المنقولة موضوع الإرث أو آخر منطقة سكن بها المورث داخل تركيا. أما بالنسبة للأجانب من مواطني البلدان غير الموقعة على معاهدة لاهاي، يتوجب عليهم تصديق وثيقة الوفاة من القنصلية التركية في بلادهم.

ثالثاً: يتوجب استكمال الإجراءات والمعاملات الخاصة بالأموال غير المنقولة لدى البلدية التابعة لها. وتشمل هذه الإجراءات مراجعة دائرة الضرائب في الولاية أو القضاء الواقعة فيهما الأموال غير المنقولة، وتسديد كافة الضرائب والرسوم العقارية وغيرها المترتبة سابقاً على العقار موضوع الإرث، ومن ثم يتم استكمال الإجراءات المتعلقة بضرائب نقل العقار. لاحقاً، يتم تنظيم وثيقة تؤكد تسديد ضرائب الإرث والنقل الخاصة بالعقار، وتُرسل إلى دائرة الضرائب ومديرية الطابة.

بحسب الفقرة (3) من البند (4) لقانون الرسوم التركي رقم 492، يتم تحصيل رسوم طابو لا تقل عن 9 بالألف من إجمالي قيمة الأموال غير المنقولة موضوع النقل بالإرث والتي تم بيانها من قبل الأشخاص المعنيين. وعقب تسديد الرسوم، تقوم مديرية الطابو بتنظيم وثيقة طابو جديدة للورثة الملاّك الجدد للأموال غير المنقولة هذه.

نظراً لكثرة الأوراق والمعاملات المتعلقة بهذه الإجراءات، لا أريد الخوض في تفاصيلها. إذ أنني حاولت في هذه المقالة توضيح آلية عمل قانون الإرث الخاص بالأجانب المقيمين في تركيا أو الحاصلين منهم على الجنسية التركية. آمل أن يكون مفيداً.

للمزيد من المعلومات الرجاء تعبئة النموزج التالي و نحن سوف نتصل بك مباشرة